الشيخ الجواهري

425

جواهر الكلام

فإنه يرجح حقه على غيره بقاعدة نفي الضرر والعسر والحرج ونحوها أما غير الممتنع الذي يتمكن صاحب الحق من إثبات حقه عليه ، فقد يشكل مقاصته من غير إذنه ، باعتبار اقتضائها اسقاط حقه من تخيير الوفاء بأي جنس شاء ، من غير فرق أيضا بين المديون ووارثه . ولعله لذا فصل المصنف هنا والحلي والفاضل فيما حكي عنهما بين صورتي العجز عن الاثبات وعدمه ، فيقتص في الأول ، دون الثاني ، وهو جيد ، لكنك قد عرفت أن موضوع المسألة هنا الوصي الذي قد عرفت عدم جريان هذا التفصيل فيه باعتبار ولايته على استيفاء الدين على وجه له التخيير ، اللهم إلا أن يكونوا جعلوا موضوعها الوصي المساوي للأجنبي ، وهو الذي لم يجعل وصيا على وفاء الدين ، فيتجه حينئذ لهم هذا التفصيل بل لعل منه أيضا الوصي على وفاء الدين الذي لم يجعل التخيير في الوفاء إليه ، فإنه حينئذ كالأجنبي ، بل لعل من أطلقت وصايته على وفاء الدين كذلك ، فإن الاطلاق لا يقتضي تخييره في الأفراد من غير إذن الوارث ، فيبقى حقه في التخيير . ومن ذلك كله يعلم لك الحال في جميع شقوق المسألة ، كما أنه يعلم لك الحال فيما أطنب فيه في الرياض ، مع أنه لم يأت بشئ كما لا يخفى على من لاحظه . والله العالم والموفق . ( و ) كيف كان ف‍ ( في شرائه ) أي الوصي ( لنفسه من نفسه ) باعتبار ولايته على المال الذي يريد شراءه بالوصاية من غير فرق بين كونه مال طفل أو غيره ( تردد ) وخلاف ، فالمشهور على الأول لوجود المقتضي الذي هو صدور العقد من أهله في محله ، فتشمله العمومات والاطلاقات ، وانتفاء المانع ، إذ لم يثبت اشتراط التغاير الحقيقي بين الموجب والقابل ، بل مقتضى العمومات نفيه ، ولذا جاز شراء الأب من مال ولده ، وجاز في النكاح الذي هو أعظم من هذا المقام ، مع أنه يمكن فرضه في التوكيل عن نفسه ، أو عن من هو ولي عنه ، اللهم إلا أن يلتزم الخصم بجواز مثل ذلك ، أو بمنع كونه تعددا حقيقيا ، ضرورة كون لفظ الوكيل لفظ الموكل ، فالعمدة في الدليل الأول ، مضافا إلى الخبر ( 1 ) المنجبر قصوره بعمل الأكثر ، وفيه " هل للوصي أن يشتري من مال الميت إذا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 89 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .